ابن تيميه

143

الرد على الأخنائي قاضي المالكية

فصل [ حديث « من صلّى عليّ عند قبري سمعته » ] قال المعترض : « وتضافرت النقول عن الصحابة والتابعين وعن السادة العلماء المجتهدين ، بالحضّ إلى ذلك والندب إليه ، والغبطة لمن سارع لذلك وداوم عليه ، حتى نحا بعضهم في ذلك إلى الوجوب ، ورفعه عن درجة المباح والمندوب ، ولم يزل الناس مطبقين على ذلك عملا وقولا ، لا يشكّون في ندبه ولا يبغون عنه حولا ، وفي مسند ابن أبي شيبة : « من صلّى عليّ عند قبري سمعته ومن صلّى عليّ نائيا سمعته » . هكذا في النسخة التي أحضرت إليّ مكتوبة عن المعترض ، وقد صحّح على قوله : سمعته ، وهو غلط فإن لفظ الحديث : « من صلّى عليّ عند قبري سمعته ومن صلى علي نائيا بلغته » . هكذا ذكره الناس وهكذا ذكره القاضي عياض عن ابن أبي شيبة ، وهذا المعترض عمدته في مثل هذا الكتاب القاضي عياض . وهذا الحديث قد رواه البيهقي وغيره من حديث العلاء بن عمرو الحنفي ، حدّثنا أبو عبد الرحمن ، عن الأعمش ، عن أبي صالح ، عن أبي هريرة عن النبي صلى اللّه عليه وسلّم قال : « من صلّى عليّ عند قبري سمعته ، ومن صلّى عليّ نائيا بلغته » « 1 » . قال البيهقي : أبو عبد الرحمن هذا هو محمد بن مروان السدي فيما أرى ، وفيه نظر وقد مضى ما يؤكّده . قلت : هو تبليغ صلاة أمته وسلامهم عليه كما في الأحاديث المعروفة مثل الحديث الذي في سنن أبي داود وغيره عن حسين الجعفي . حدّثنا عبد الرحمن بن يزيد بن جابر ، عن أبي الأشعث الصنعاني ، عن أوس بن [ أبي ] أوس الثقفي قال : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلّم : « أفضل أيامكم يوم الجمعة فيه

--> ( 1 ) أخرجه البيهقي في « شعب الإيمان » ( 2 / 218 / 1583 ) والخطيب البغدادي في « تاريخه » ( 3 / 291 - 292 ) وابن الجوزي في « الموضوعات » ( 2 / 38 / 562 ) والعقيلي في « الضعفاء » ( 4 / 136 - 137 / 1696 ) وأبو الشيخ في « الصلاة على النبي صلى اللّه عليه وسلّم » كما في « جلاء الأفهام » ص 109 . وهو حديث ضعيف جدا . قال الحافظ ابن القيم : « هذا الحديث غريب جدا » . وقال العقيلي : « لا أصل له من حديث الأعمش ، وليس بمحفوظ » . وانظر « تفسير القرآن العظيم » للحافظ ابن كثير ( 3 / 675 ) و « ميزان الاعتدال » ( 3 / 32 - 33 / 8154 ) و « الفوائد المجموعة » ( ص 235 ) و « السلسلة الضعيفة » ( 203 ) .